دوليّة

“شينخوا”: الصين والعرب… شراكة تتخطى الشعارات وتترسخ كخيار استراتيجي

نشرت وكالة “شينخوا” الصينية مقالاً للكاتب البحريني محمد العرب، رئيس مركز العرب للرصد والتحليل (غير حكومي)، تناول فيه موقع ​الصين في المشهد الدولي​ المتسارع، مسلطاً الضوء على دورها المتنامي كـ”صديق جيد” للدول العربية والإفريقية على حد سواء.

وأشار المقال إلى أن الصين بنت شراكاتها على أسس راسخة تُترجم إلى سياسات متوازنة ومشروعات كبرى، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية تجاوز عام 2023 نحو 430 مليار دولار، بزيادة تقارب 8 في المئة عن العام الذي سبقه، ما جعلها الشريك التجاري الأول لمعظم العواصم العربية.

ولفت العرب إلى أن الدور الصيني لا يقتصر على التجارة والطاقة، بل يشمل استثمارات واسعة في البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، إضافة إلى حضور متنامٍ في إفريقيا تجاوزت استثماراته 155 مليار دولار خلال العقد الأخير.

كما تناول المقال مبادرة “الحزام والطريق” التي انضمت إليها أكثر من 150 دولة، معتبراً أنها تمثل مشروعاً للتنمية المشتركة بعيداً عن الإملاءات السياسية، فضلاً عن مواقف بكين في أزمات دولية مثل القضية الفلسطينية والملف الأوكراني، والتي تقوم على احترام السيادة ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي الجانب الأمني والعسكري، أوضح العرب أن الصين طورت شراكات دفاعية وتكنولوجية مع عدد من الدول، لكنها تقدمها ضمن فلسفة “​الأمن التنموي​” التي تربط بين الاستقرار والتنمية. أما في مجال الطاقة، فأشار إلى أن الصين تستورد أكثر من 1.7 مليون برميل يومياً من السعودية وحدها، ما يجعل استقرار الخليج مصلحة صينية عالمية.

المقال تطرق كذلك إلى استثمارات الصين في الطاقة النظيفة التي تجاوزت 90 مليار دولار عام 2022، إلى جانب إنفاق يفوق 70 مليار دولار على قطاع الذكاء الاصطناعي حتى عام 2030، ما يفتح آفاقاً واسعة لشراكات غير تقليدية مع الدول العربية في مجالات المدن الذكية والتقنيات الحديثة.

وختم العرب بالتأكيد على أن الصين أثبتت في العقدين الأخيرين أنها “صديق جيد” بالوقائع والمشروعات والمواقف، مستشهداً بدعمها للدول النامية في أزماتها الاقتصادية والسياسية، ومواقفها خلال جائحة كورونا، ليخلص إلى أن بكين تمثل اليوم شريكاً لا غنى عنه في صياغة ملامح القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى